لعب ورقة ابن نوفل دورا خطيرا في تاريخ البشرية. كان ورقة من الاحناف اي كان يتبع الديانة الحنيفية. ومثل اي حنيف كان هو والعديد من الاحناف يعيشون في الجزيرة العربية قبل الاسلام وخاصة مدينة مكة. كان ورقة كاهن الاحناف في مكة وكان ذو ثراء وقوة قبلية ونسب مؤصل وكان ذو علم واسع وتبحر في الاديان والتاريخ والسياسة. والاحناف هم طائفة يهودية آمنت بالمسيح نبيا من بداية عام 70 ميلاديا مما اغضب عامة اليهود فأضطهدوهم وهرب الاحناف الى الانحاء المتفرقة واستقر كثير منهم في الجزيرة العربية. اما عامة المسيحيون فلم يقبلوهم لان الاحناف لم يقبلوا الوهية المسيح اي ان عيسى ابن الله ولكن كنبي فقط وبذلك تعرض الاحناف لغضب كل من اليهود والنصارى. وقرر ورقة ابن نوفل ان يأخذ خطوة جريئة غيرت تاريخ البشرية. فوضع اليهودية والمسيحية في ديانة واحدة اسماها الاسلام فلا عجب ان الاسلام يحتوي علي كل مناسك اليهودية مثل اطلاق اللحية وتحريم اكل لحم الخنزير ولعب القمار وعبادة الاصنام وامر النساء بتغطية شعرهم واستخدام التحية اليهودية “السلام عليكم” واستخدام اليد اليمنى في التعامل وغيرها من مناسك اليهودية هذا بالاضافة الى اعتراف المسلمين او الاحناف بمعنى اصح بان المسيح نبي الله وليس ابن الله.
قام ورقة ابن نوفل باختيار محمد ابن عبدالله الشاب الفقير الوديع المطيع للمهمة فزوجه ابنة عمه خديجة الغنية ذات النسب والجاه وتسلل الى حياته الخاصة واوحى اليه بنصوص القرآن المزمع من خلف جدار في الليالي المظلمة فقط التي يغيب فيها القمر موحيا له انه جبريل الملاك القادم من عند الله. وقد اكد ورقة دائما ان الاسلام هو الدين الحنيف. مثلا في سورة آل عمران 95
“قُلْ صَدَقَ اللَّـهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” وكذلك في آل عمران 67
“مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”
وفي الآيتين السابقتين وضح التأكيد بان ملة ابراهيم حنيفا ما هي الا الدعوة للاسلام وان الحنيف هو المسلم ايضا. وإمعانا في التأكيد تأتي الآية التالية من سورة النحل 123 لتقنع محمد ان الاسلام ما هو إلا ملة ابراهيم بشقيها اليهودي والمسيحي وهما يكونان الحنيفية “ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”
وفي الآيات التالية تتضح محاولة ورقة ابن نوفل في لم شمل اهل الكتاب من اليهود والنصارى الى الدين الحنيف الاسلامي:
آل عمران 64 ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّـهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ”
وفي المائدة 19 ” يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير”
وكانت اكبر ضربة التي كادت ان تعصف بالدين الهجين هي موت ورقة ابن نوفل حيث توقف “الوحي” لمدة عامين ولاحظ المسلمون الجدد ذلك حتى ظنوا ان “الله” تخلى عن الدين الجديد ولكن ما ان عرف راهب حنيف آخر مقيم بالشام بالامر فسافر واقام بمكة وبدأ في سرد الوحي من جديد ولكن الاسلوب كان مختلفا والموضوعات كانت ايضا مختلفة.

Advertisements